عبد الملك الجويني
213
نهاية المطلب في دراية المذهب
وللشافعي قول في القديم أن الأب يصير ضامناً للمهر بنفس العقد ، وإن لم يُصرح بالضمان ، فإذا فرعنا على ذلك وغرم الأبُ ما ضمنه ، قال الشيخ : لا يرجع به ، وقد حكيت فيما تقدم مثل هذا من أجوبة القاضي ، وقد شبهنا غرامته المهر بما تلتزمه العاقلة من أُروش الجنايات ؛ فإنهم لا [ يرجعون ] ( 1 ) به على الجاني خطأً . وقد قدمت أن إثبات الرجوع متجه ، والقياس على تحمل [ العقل ] ( 2 ) بعيد . وقد قدمنا في ذلك أوجهاً ، ونحن نضم إليها مزيدَ بيانٍ ، فنقول : لم يختلف العلماء في أن الصبي إذا بلغ ، طولب بالمهر ، والقاتل خطأً لا يطالب بأرش الجناية مع العاقلة ، وإذا أبرأ مستحق الأرش القاتلَ ، لم يكن لهذا الإبراء معنى ، والمرأة إذا أبرأت زوجها الصغير عن الصداق ، صح إبراؤها ، وفيما قدمته قبلُ مزيد كشف . 8588 - ثم من لطيف الكلام أن الأب إذا ضمن - على القول الجديد - ولم نُثبت له حق الرجوع ، فإذا توجهت الطلبة عليه عن جهة ضمانه ؛ فله أن يؤدي المهر من مال الطفل ، فيكفيه ذلك غُرمَ الضمان . ولو قال المطالب : لست أوجه الطلب عليك من جهة الطفل ، وإنما أطالبك بموجب التزامك وضمانك ، فهذا لا حاصل له ، فإن مقصوده الوصول إلى الدين . ولو قال : أجزتُ مالي على الطفل ، لم يتأت منه مع ذلك توجيه الطلب على الضامن في هذا المقام ؛ فإن الضامن يقول : إذا كنت تطالبني ، فلي غرضٌ ظاهر في تأدية الدين من مال الطفل . ولو طالب الأبَ بحكم الضمان مع إبراء الابن ، اعتباراً بالعاقلة التي وقع الاستشهاد بها ، فهذا محالٌ عندنا ، فإن الطفل في مرتبة الأصيل ، والأب في مرتبة الكفيل ، فيستحيل إخراج الأمر عن حقيقة الضمان . فرع : 8589 - مشتملٌ على مسألةٍ دائرة فقهية سبقت في النكاح ، ولكنا نُعيدها لدقيقةٍ مستفادة . فنقول : إذا أذِن السيد لعبده حتى نكح حرةً بمهرٍ ، والتزم السيد ذلك المهرَ ، إمَّا بصريح الضمان على الجديد ، وإمَّا بحكم الإذن في العقد - على القديم ،
--> ( 1 ) في الأصل : يرفعون . ( 2 ) في الأصل : العقد .